السيد علي الحسيني الميلاني
243
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
في اشتراط الإماميّة في الرواة . لا يقال : إن الطرفين مثبتان ولا يجمع بين الخبرين المثبتين . لأنا نقول : إنّ في المقام خصوصيّة تقتضي رفع اليد بالمقيد عن إطلاق خبر عبد العزيز ، وهي كون المقيّد في مقام التحديد وبيان شرائط الاعتبار ، والأصل في القيود هو الإحترازيّة . ومن الأدلّة على حجيّة خبر الواحد من الأخبار : قوله عليه السّلام : العمري ثقتي ، وأضاف عليه السّلام « فما أدّى إليك فعنّي يؤدي ، فاسمع له وأطع » هذا الخبر الذي تمسّك به القائلون بنظريّة جعل المؤدّى والقائلون بالطّريقيّة معاً ، وهو وإنْ كان يدلُّ على شأنٍ كبيرٍ ، لكنّ مورد الإستدلال هو التعليل إذ قال : « فإنه الثقة المأمون » ، « 1 » فإنّ عموم هذا التعليل يصلح للاستدلال على المدّعى ، ولا يضرّ بذلك وجود الجملة السّابقة في حقّ شخص العمري الدالّة على ذلك الشأن الخاصّ عند الإمام عليه السلام . لكن يمنع الأخذ به وجود صفة « المأمون » ، وحمل الكلمة على التأكيد خلاف الأصل . وكذا في الخبر الآخر : « العمري وابنه ثقتان ، فما أدّيا إليك فعنيّ يؤديّان وما قالا فعنّي يقولان ، فاسمع لها وأطعهما » . « 2 » فالموضوع وإنْ كان « الثقة » لكنّ الذّيل يمنع من الأخذ بعمومه وإطلاقه .
--> ( 1 ) الكافي 1 / 330 . ( 2 ) المصدر نفسه .